اسماعيل بن محمد القونوي

578

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعليل لجسارته عليه السّلام مع جم غفير من الأعداء الذي نزل الكتاب أي القرآن فاللام للعهد كما اختاره المصنف أو جنس الكتاب فيدخل القرآن دخولا أوليا هذا بيان لولايته تعالى فأية ولاية أعظم من هذه الولاية فإذا أكرم علينا بهذه الكرامة فالنصر على أعدائنا وصرف شرورهم عنا متوقع من كمال اللطف علينا . قوله : ( ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين من عباده فضلا عن أنبيائه ) هذا مستفاد من التعبير بالجملة الاسمية وتقرير للتعليل المذكور . قوله : ( من تمام التعليل لعدم مبالاته ) من تمام التعليل إشارة إلى أن قوله تعالى : إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الآية تعليل وقوله : وَالَّذِينَ تَدْعُونَ [ الأعراف : 197 ] عطف على وليي اللّه وفيه تنبيه أيضا على أنه ليس تكرارا لما سبق من قوله ولا يستطيعون لهم نصرا إذ هنا في معرض التعليل بخلافه هناك وأشار أيضا إلى أن معنى تدعون هنا الدعاء للاستعانة بهم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حسبما أمر به لا بمعنى العبادة قوله لعدم مبالاته بهم ينادي عليه . قوله : ( وإن تدعوهم إلى الهدى ) أي إلى أن يهدوكم إلى ما يحصلون به مقاصدكم في حصول الكيد وهو المناسب لما قبله وجوز أن يكون المقاصد على الإطلاق فالهدى هنا لا يحتمل أن يراد به الإسلام لأن هم ضمير الأصنام على ما اختاره المصنف حيث قال لأنهم صوروا بصورة الخ نعم لو كان المراد بيان أوصاف المشركين كما ذهب إليه بعض فيجوز ذلك ثم الخطاب في تدعوهم وتراهم للمشركين كما هو مقتضى قوله : قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ [ الأعراف : 195 ] فحينئذ توحيد الضمير لتوجيه الخطاب إلى الكل الإفرادي لا الكل المجموعي كالخطابات السابقة تنبيها على أن رؤية الأصنام على الهيأة المصورة بصورة مخصوصة كما سيجيء بيانها لا يتأتى للكل معا بل لكل واحد منهم لمن يواجهها فوحد الضمير أيضا في تدعوهم لتوحيده في ترى وقيل ضمير الفاعل في تراهم لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وضمير المفعول للأصنام وقيل للمشركين على أن التعليل قد تم عند قوله تعالى : لا يَسْمَعُوا [ الأعراف : 198 ] وأنت خبير بأن هذا تكلف إذ الخطاب لا جرم في تدعوهم للمشركين . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 198 ] وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) قوله : ( يشبهون الناظرين إليك ) أي ينظرون استعارة تبعية . قوله : أي ومن عادته تعالى أن يتولى الصالحين معنى التعود مستفاد من اسمية الجملة ومن الاستمرار التجددي الذي افاده لفظ يتولى . قوله : من تمام التعليل يعني أن جملة إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ [ الأعراف : 196 ] إلى آخره استئناف واقع في معرض تعليل عدم مبالاته من تخويفهم كأنه قيل لم لا تخاف ولا تبالي بهم فأجيب بأن وليي اللّه الآية .